الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 36

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

همدان وروى الكشّى عن علىّ بن الحسن الطّويل عن علىّ بن النّعمان عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي حمزة عن أبي جعفر ( ع ) قال جاء رجل من أصحاب الحسن ( ع ) يقال له سفيان بن أبي ليلى وهو على راحلة له فدخل على الحسن ( ع ) وهو مختب في فناء داره فقال له السّلام عليك يا مذلّ المؤمنين فقال له الحسن ( ع ) انزل ولا تعجل فنزل فعقل راحلته في الدّار واقبل يمشى حتّى انتهى اليه قال فقال له الحسن ( ع ) ما قلت قال قلت السّلام عليك يا مذلّ المؤمنين قال وما علمك بذلك قال عمدت إلى امر الامّة فخلعته من عنقك وقلّدته هذه الطّاغية يحكم بغير ما انزل اللّه قال فقال له الحسن ( ع ) سأخبرك لم فعلت ذلك قال سمعت أبى ( ع ) يقول قال رسول اللّه ( ص ) لن تذهب الأيّام واللّيالى حتّى يلي امر هذه الأمة رجل واسع البلعوم رحب الصّدر يأكل ولا يشبع وهو معاوية فلذلك فعلت ما جاء بك قال حبّك قال اللّه اللّه فقال الحسن ( ع ) واللّه لا يحبّنا عبد ابدا ولو كان أسيرا في الدّيلم الّا نفعه اللّه بحبّنا وانّ حبّنا ليساقط الذّنوب من بنى ادم كما يساقط الرّيح الورق من الشجر انتهى وقد نقل ذلك ابن أبي الحديد أيضا في شرح النّهج وقال في التّحرير الطّاووسى سفيان بن أبي ليلى معاتب الحسن ( ع ) بقوله يا مذلّ المؤمنين ظهر لي انّه قال ذلك عن محبّة وقال الحسن ( ع ) انّ حبّنا ليساقط الذّنوب عن بنى ادم كما يساقط الرّيح الورق من الشّجر الطّريق روى ( 1 ) عن علىّ بن النّعمان عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي حمزة عن أبي جعفر ( ع ) انتهى وعنونه في الخلاصة في القسم الأوّل ونقل ملخّص رواية الكشّى قال بعد ذكر سنده ما لفظه عن أبي جعفر ( ع ) ان سفيان عاتب الحسن ( ع ) بقوله يا مذلّ المؤمنين والظّاهر انّه قاله لمحبّته وقال الحسن ( ع ) انّ حبّنا ليساقط الذّنوب من بنى ادم كما يساقط الرّيح الورق من الشجر ولم يثبت عندي بهذا عدالة المشار اليه بل هو من المرجّحات انتهى وقال ابن داود في الباب الأوّل سفيان بن أبي ليلى الهمداني ن كش ممدوح من أصحابه ( ع ) عاتب الحسن ( ع ) بقوله يا مذلّ المؤمنين واعتذر له بانّه قال ذلك محبّة وفيه نظر انتهى وظاهره النّظر حتّى في كونه مرجّحا وهو مناف القوله ممدوح وفي الوجيزة والبلغة أيضا انّه ممدوح ولعلّهم استفادوا مدحه من عدّ أبى الحسن موسى ( ع ) ايّاه في خبر الكشّى عن الفضل بن شاذان المتقدّم في الفائدة الثّانية عشرة من حواري الحسن ( ع ) وتلك مرتبة فوق المدح بل فوق العدالة مع انّ في أصحابه ( ع ) مثل حجر بن عدي وعدى بن حاتم وقيس بن سعد وزياد بن خفصة واضرابهم وهم ثقات معدّلون بلا شبهة وقد صدر منهم ما يقرب ممّا صدر منه وقد دلّت الرّواية المزبورة على قبول الحسن ( ع ) لعذره وعفوه عن زلّته فلا وجه لزعم ابن داود دلالة عتابه على فسقه وتنظره فيما اعتذر به عنه العلّامة من كون ذلك منه لمحبّته وقد روى في البحار عن سفيان هذه القضيّة على وجه يتّضح به كون ما صدر منه ناشئا من شدة اخلاصه وغاية محبّته فيفيد مدحه فضلا عن عدم دلالته على ذمّه والرّواية هذه سفيان بن أبي ليلى قال اتيت الحسن بن علي ( ع ) بعد بيعته لمعوية فوجدته بفناء داره وعنده رهط فقلت وانا على راحلتي السّلام عليك يا مذلّ المؤمنين فقال وعليك السّلام يا سفيان انزل فنزلت وعقلت الرّاحلة ثمّ اتيته فجلست اليه فقال كيف قلت يا سفيان قال قلت السّلام عليك يا مذلّ المؤمنين فقال لم جرى هذا منك أيضا قلت أنت واللّه بابى أنت وامّى أذللت رقابنا حيث أعطيت هذا الطّاغية البيعة وسلّمت الأمر إلى اللّعين ابن اكلة الأكباد ومعك مائة الف كلّهم يموتون دونك فقد جمع اللّه عليك امر النّاس فقال يا سفيان انّا أهل بيت إذا علمنا الحقّ تمسّكنا به وانّى سمعت عليّا ( ع ) بقول لا تذهب الأيّام واللّيالى حتّى يجتمع امر هذه الأمّة على رجل واسع السرة ضخم البلعوم يأكل ولا يشبع لا ينظر اللّه اليه ولا يموت حتّى لا يكون له في السّماء عاذر ولا في الأرض ناصر وانّه لمعوية وانّى عرفت انّ اللّه بالغ امره ثم ادنّ المؤذن وقمنا على حالب يحلب ناقته ؟ ؟ ؟ تناول الاناء فشرب قائما ثم سقاني وخرجنا نمشى إلى المسجد فقال ما جاء بك يا سفيان قلت حبّكم والّذى بعث محمّدا ( ص ) بالهدى ودين الحقّ قال فأبشر يا سفيان فانّى سمعت عليّا ( ع ) يقول سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول يرد علىّ الحوض أهل بيتي ومن احبّهم كهاتين يعنى السبّابة والوسطى إحديهما تفضل على الأخرى ابشر يا سفيان فانّ الدّنيا تسع البرّ والفاجر حتّى يبعث اللّه امام الحقّ من ال محمّد ( ص ) دلّ على تعظيم الحسن ( ع ) له وتوقيره ايّاه ويشار به ؟ ؟ ؟ له بالجنّة وهو مدح معتدّ به يدرجه في الحسان ومن تتبع وسير أحوال ما بعد صلح الحسن ( ع ) يجد انّ المتكلم بمثل كلام سفيان هم عظماء أصحابه واجلّائهم الممدوحون كسليمان بن صرد الخزاعي والمسيّب بن نجية الفزاري وحجر بن عدي وهو أوثق التّابعين وقال له غير هؤلاء أنت واللّه يا بن رسول اللّه ( ص ) أذللت رقابنا وجعلتنا معشر الشّيعة عبيدا ما بقي معك رجل والسّر في اقدام هؤلاء العظماء على مثل ذلك شدّة وطائة بنى اميّة عليهم عامّة وأهل الكوفة خاصّة فقد استعمل عليهم زيادا وهو بهم عارف فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل منهم وصلبهم في جذوع النّخل وسمل أعينهم وطردهم وشرّدهم حتى لم يبق منهم في الكوفة أحد معروف فودّوا ؟ ؟ ؟ ان تعود الحرب وان ينقض الحسن العهد فأقبلت الشّيعة تتلاقى باظهار الأسف والحسرة على القتال فخرجوا اليه بعد سنين من يوم هادن معاوية وقالوا له ما قالوا ذكر ذلك السيّد المرتضى ره في تنزيه الأنبياء وغيره والحديث والتّاريخ يشهدان بما ذكره ومن ذلك يعلم انّ صدور المعاتبة بين هذا الرّجل وبين الحسن ( ع ) ربّما يدلّ على عظمه وجلالته وشدّة ولائه ومحبّته ومنزلته عند الحسن ( ع ) ولا يقدح فيه بوجه كيف وهو كما عرفت من حواريّه وأصفيائه ولقد جرى الفاضل الجزائري ره هنا على طريقته فعدّه في الضّعفاء وتنظّر في كون خبره من المرجّحات ايض وزعم انّ غاية ما يستفاد من الخبر المزبور هو كونه اماميّا وذلك وحده من دون مدح لا يجدى في عدّ حديثه من الحسن وقد بان لك وهن ما ذكره 4938 سفيان بن أكيل بالهمزة والكاف والياء المثنّاة من تحت واللّام عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) ولم أقف فيه على مدح 4939 سفيان بن ثابت الأنصاري عدّه ابن عبد البرّ من الصّحابة استشهد يوم بئر معونة وذلك دليل حسنه 4940 سفيان الثّورى الضّبط الثّورى بفتح الثّاء المثلّثة وسكون الواو وكسر الرّاء المهملة والياء نسبة إلى ثور وهو اسم عدّة من الرّجال كلّ من قبيلة اليه ينتسب بطن فمنهم ثور همدان وهو ثور بن مالك بن معاوية بن دودان بن بكيل بن جشم واليه نسب الحسن بن صالح بن حىّ الفقيه الثوري ومنهم ثورا طحل بالطّاء المهملة السّاكنة والحاء المهملة المفتوحة واليه ينسب الرّبيع بن خثيم وابنه ورهطه وثورا طحل حبل بمكّة وفيه الغار الّذى دخله النّبى ( ص ) لما خرج من مكّة متخفّيا وانّما قيل له اطحل لانّ اطحل بن عبد مناف بن ود بن طليحة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان كان يسكنه وقيل اسم الجبل اطحل فأضيف ثور اليه وهو ثور به عبد مناف المذكور ومنهم ثور تميم وقد نسب السّمعانى اليه سفيان بن سعيد هذا ومنهم ثور كلب بن وبرة وهو ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة ومنهم ثور مضر وهو ثور بن عبد مناة بن ادّ بن طابخة بن الياس بن مضر واليه نسب منذر وابنه الرّبيع قال في نهاية الأرب ويقال لهذا ثور اطحل بالإضافة لانّه نزل جبل ثور الذي به الغار بمكّة فعرف به وقيل اطحل اسم للجبل ومن ولده ملكان وهو جدّ سفيان الثوري وهو جدّ سعيد بن مسروق الخ ويستفاد منه ومن النّسب الّذى ذكره المقدسي لسفيان هذا انّه منسوب إلى ثور مضر خلافا للسّمعانى حيث عرفت نسبته ايّاه إلى ثور تميم قال المقدسي هو سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد اللّه بن موهبة بن منقد بن نصر بن الحكم بن الحارث بن ملك بن ملكان بن ثور بن عبد منات بن ادّ بن طابخة بن الياس بن مضر أبو عبد اللّه الثوري الكوفي انتهى المهمّ الان من كلامه ومثله في نسبه ما في التّاج إلى قوله الحارث وابدل ما بعده بقوله ابن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور انتهى ومثل ما في التّاج ما في نهاية الأرب الّا انّه زاد بعد موهبة قوله ابن ابىّ بن